خلال سنتي الدراسية الأخيرة في جامعة أم القري بمكة المكرمة في رمضان المبارك من عام 1993، كنت أتردد علي مجلس رجل الأعمال الشيخ عبدالله السبيعي وهو ابن خالة والدي رحمهما الله، وكان بيته قرب الحرم من ناحية باب الشامية يعرفه ويزوره كثير من عامة الناس وخاصتهم من رجال الأعمال والمشايخ ، وبعد صلاة التراويح في احدي ليالي العشر الأخيرة من رمضان كنت أشرب الشاي مع الشيخ السبيعي في مجلسه الخاص في بيته وليس المجلس العام الذي يستقبل فيه الناس عادة للإفطار الجماعي بعد المغرب، وفجأة سمعنا صوت الشيخ عايض القرني يستأذن للدخول وبعد السلام وتناول الشاي طلب القرني من الشيخ السبيعي أن يتوسط له عند رئاسة شؤون الحرمين للسماح له بإلقاء دروس في الحرم المكي فوعده السبيعي خيراً، وبعد انصراف القرني من المجلس طلب مني الشيخ السبيعي أن نلتقي غداً بعد صلاة التراويح مباشرة عند المكبرية “غرفه الأذان” ثم نذهب إلي إستراحة شؤون الحرمين وهي غرفة صغيرة في يمين الخارج من باب الملك عبدالعزيز .
وعندما وصلنا إلي الغرفة سلم الشيخ السبيعي على من كان فيها وهما الشيخ محمد السبيل رئيس شؤون الحرمين ونائبه الدكتور صالح بن حميد فقط، ثم تبعته بالسلام والدخول وكانت المرة الأولي التي ألتقي فيها بالشيخ السبيل رحمه الله، أما بن حميد فقد سبق أن رأيته في الجامعة وزرته في بيته للحصول علي كتب.
لم يستغرق اللقاء وقتا طويلا، دخل الشيخ السبيعي في الموضوع مباشرة موجهاً حديثه للشيخ السبيل بحكم مسؤوليته عن شؤون الحرمين في مكة والمدينة، فقال له يا شيخ محمد جاني الشيخ عايض القرني وطلب مني أوصلكم رغبته في التدريس داخل الحرم، فتدخل بن حميد بالجواب قائلاً : القرني له طلاب ومتابعون كثر ونخشى أن يسببوا للحرم مشكلة في مواقف السيارات لأن المواقف المتاحة حول الحرم لا تكفي، ثم عقب الشيخ السبيل بجواب قصير وتقليدي : سنرفع الطلب لولاة الأمر، ثم انصرفنا.
انا فهمت من الحوار الذي سمعته أن الشيخ عايض القرني غير مرحب به للتدريس أو إلقاء المواعظ في الحرم رغم محاولاته المتكررة، ولكن لم أعرف وقتها ماهو السبب.
بعدها بأشهر عرفت أن عايض القرني كان مصنفاً أو مُتهماً بأنه حزبي وإخواني.