لا يحمل صباح الأحد 20 سبتمبر، أي معلومات غربية أو تصريحات حكومية موثوقة تؤكد تنفيذ عملية أمنية جديدة واسعة داخل صنعاء، إلا ما نشره موقع “يمن فيوتشر” صباح اليوم الأحد من تفاصيل نقلها عن مصادر خاصة في صنعاء، تفيد بأن العملية التي وقعت فجر 18 سبتمبر كانت عملية عسكرية مركبة متعددة المحاور، استهدفت منشآت عسكرية وأمنية حساسة تابعة للحوثيين، ونُفذت بصورة متزامنة من الجو والأرض. ووفق المصادر، استُخدمت طائرات مسيّرة هجومية لاستهداف مخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة في مناطق متفرقة من صنعاء، إضافة إلى ما نقله موقع “المجهر” عن مصادره التي قالت إن قوات خاصة نفذت عملية داخل صنعاء استهدفت مركز عمليات تابعًا للحوثيين، بمشاركة عناصر ميدانية وإسناد جوي من طائرات حربية ومسيّرات للمراقبة والاستهداف، وهذا الخبر يعيدنا إلى التفكير في رواية الانزال الجوي التي لم تتأكد حتي الان من مصدر رسمي.
وفي نفس السياق، شهدت جبهات يمنية خارج صنعاء معارك عسكرية، أعلنت عنها القوات الحكومية، في مأرب وتعز ولحج، إضافة إلى إحباط محاولة تسلل حوثية في مأرب. وفي عدن أعلنت السلطات إحباط مخطط لاستهداف قوات ومنشآت حيوية وضبط عبوة ناسفة. وبالتوازي، استمرت المعلومات المنقولة عن مصادر حوثية بشأن نشاط خبراء من الحرس الثوري الإيراني في منطقة باب المندب. وبذلك يبدو أن يوم 20 سبتمبر يمثل استمرارًا للتصعيد الأمني والعسكري الذي بدأ قبل يومين، وليس حتى الآن دليلًا واضحًا على عملية جديدة منفصلة داخل صنعاء.
وقد شهدت صنعاء منذ فجر الجمعة 18 سبتمبر 2026، حوادث أمنية غامضة في عدد من المنشآت الأمنية التابعة لجماعة الحوثيين، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع بين الجماعة والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، واتساع الحديث عن الدور الإيراني المباشر في العمليات الحوثية، خصوصًا بعد سيطرة الجماعة على مناطق استراتيجية في الساحل الغربي واقترابها من باب المندب.
وأعلن الحوثيون وقوع ما وصفوه بـ”عملية أمنية” في صنعاء، من دون تقديم تفاصيل كاملة عن طبيعة العملية أو الجهة التي تقف خلفها. وفي المقابل، تحدثت مصادر يمنية محلية عن انفجار استهدف مقرًا أمنيًا حوثيًا في منطقة ظهر حمير بمديرية آزال، أسفر، وفق تلك المصادر، عن مقتل أربعة حوثيين وإصابة ثلاثة آخرين.
وتكتسب الحادثة أهمية إضافية بسبب التقارير المتزايدة عن وجود خبراء وعناصر من الحرس الثوري الإيراني داخل المناطق الخاضعة للحوثيين. غير أن الرواية التي تحدثت عن تنفيذ قوة خاصة عملية داخل الموقع واستهداف خبراء إيرانيين ثم أسرهم ونقلهم إلى الرياض لا تزال، حتى الآن، تفتقر إلى تأكيد رسمي أو دليل مستقل منشور.
من الرحلات الإيرانية إلى صنعاء إلى العملية الأمنية
تشكل العملية الأمنية الكبيرة التي وقعت في صنعاء في 18 سبتمبر محطة بارزة ضمن سلسلة من التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها مناطق سيطرة الحوثيين، في سياق تزايد المؤشرات بشأن مستوى الدعم الإيراني للجماعة، سواء على صعيد نقل الخبرات والعناصر أو توفير المعدات والتقنيات المرتبطة بالقدرات العسكرية، ويعود أحد أبرز خيوط هذا المسار إلى 3 يوليو، عندما وصلت طائرة إيرانية تابعة لشركة “ماهان إير” إلى مطار صنعاء، لنقل وفدٍ حوثي إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وبين رحلة الذهاب في 3 يوليو ورحلة العودة في 13 يوليو، اتخذ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا موقفاً أكثر تشددًا من السابق، بعدما أثارت الرحلات الإيرانية المكوكية شكوكًا لدى السلطات اليمنية بشأن طبيعة الرحلة وما يمكن أن يكون على متنها. ولم تقتصر المخاوف الحكومية على انتهاك المجال الجوي والسيادة اليمنية، وإنما امتدت إلى احتمال استغلال الرحلة لنقل عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ومعدات أو تقنيات ذات طبيعة عسكرية إلى مناطق سيطرة الحوثيين. وأكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أنها طلبت التحقق من طبيعة الرحلة ومحتوياتها، ومن احتمال نقل أفراد أو معدات عسكرية إلى الحوثيين.
وفي 13 يوليو، عادت الطائرة الإيرانية من طهران باتجاه اليمن وعلى متنها الوفد الحوثي العائد من مراسم التشييع. وكانت الطائرة متجهة إلى صنعاء، لكن الحكومة اليمنية اتخذت قرارًا بمنعها من الهبوط، بل واستهدفت مدرج مطار صنعاء في خطوة قالت السلطات اليمنية إنها هدفت إلى منع الطائرة من الوصول إلى المطار، في ظل عدم حصولها على الموافقات المطلوبة، والمخاوف المرتبطة بطبيعة الرحلة وما يمكن أن تحمله من أفراد أو معدات، وأدى استهداف المدرج إلى تغيير مسار الطائرة الإيرانية، التي هبطت لاحقًا في مطار الحديدة. وأكدت الأمم المتحدة أن الطائرة كانت تقل وفدًا حوثيًا عائدًا من طهران، فيما قالت الحكومة اليمنية إن الضربات التي استهدفت مدرج مطار صنعاء هدفت إلى منع الطائرة الإيرانية من الهبوط.
ولاحقًا، في 23 يوليو، نشرت وكالة Reuters تفاصيل أكثر تحديدًا بشأن الشكوك التي أثارتها الحكومة اليمنية. ونقلت الوكالة عن أربعة مصادر، بينها مصدران إيرانيان، أن الرحلة لم تكن تحمل الوفد الحوثي العائد من طهران فقط، وإنما نقلت أيضًا، بحسب تلك المصادر، ما بين 10 و21 عنصرًا من الحرس الثوري الإيراني، بينهم قادة ومستشارون عسكريون، إضافة إلى معدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة لدعم الجهد الحربي للحوثيين. وفي المقابل، نفت إيران والحوثيون هذه المعلومات، وقالت طهران إن الطائرة كانت مخصصة لإعادة الوفد الحوثي ومواطنين يمنيين كانوا في إيران، وقد ربطت مصادر عسكرية يمنية هذا الجهد بالقيادي في فيلق القدس عبد الرضا شهلائي،
وفي 19 سبتمبر، أي بعد العملية الأمنية في صنعاء بيوم واحد، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدرين حوثيين أن أفرادًا من الحرس الثوري الإيراني زاروا مواقع حوثية جديدة على ساحل البحر الأحمر، واطلعوا على منشآت رادار وأعمال حفر أنفاق في مناطق مرتفعة تطل على المخا وباب المندب. ووفق المصدرين، قدم الخبراء من الحديدة ونفذوا زيارات منفصلة خلال يومي الخميس والجمعة.
وتضيف هذه المعلومات، إذا صحت، بُعدًا ميدانيًا إلى مسار بدأ بالرحلات الإيرانية إلى صنعاء، ثم تصاعد مع الشكوك حول نقل عناصر ومعدات عسكرية، وصولًا إلى تقارير عن وجود خبراء إيرانيين في مواقع حوثية حساسة على ساحل البحر الأحمر.
انفجارات فجر 18 سبتمبر
أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي، في 17 سبتمبر، أن القوات الجوية اليمنية نفذت سلسلة من الضربات المركزة ضد مواقع وتحركات لجماعة الحوثي في نطاق محافظة تعز ومدينة المخا، موضحًا أن الضربات استهدفت إمدادات وأماكن تمركز وتواجد عناصر الجماعة، إلى جانب آليات ومعدات عسكرية، وذلك ضمن نطاق العمليات الذي أطلقت عليه القوات الحكومية اسم “صندوق القتل”. وأكد النزيلي استمرار العمليات لاستهداف وتدمير مواقع ومقار وآليات تابعة للحوثيين في تعز والحديدة.
وجاء هذا الإعلان عشية التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها العاصمة صنعاء في 18 سبتمبر، حيث تداولت مصادر يمنية محلية وقوع انفجار استهدف مقرات أمنية للحوثيين في منطقة ظهر حمير بمديرية آزال، وسط انتشار أمني مكثف عقب الحادثة. وتحدثت المصادر عن مقتل أربعة عناصر حوثية، بينهم قيادي ميداني، وإصابة ثلاثة آخرين، وقد أقر الحوثيون بوقوع ما وصفوه بـ«عملية أمنية» في صنعاء، بينما تحدث المتحدث العسكري للجماعة عن إحباط ما وصفه بمحاولات إجرامية، متوعدًا بالرد، من دون الكشف عن طبيعة الجهة المنفذة أو تفاصيل العملية.
وبحسب منصة «شيبا إنتليجنس» في تقرير نشرته في 18 سبتمبر 2026، شنت القوات الحكومية اليمنية فجر الجمعة سلسلة ضربات بطائرات مسيّرة حول صنعاء، استهدفت، وفق مصدر عسكري نقلت عنه المنصة، أنظمة دفاع جوي ومخازن أسلحة ومواقع مرتبطة بقدرات الحوثيين في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأشارت المنصة إلى أن العمليات مثلت أول استخدام قتالي موثق لطائرات SKYWASP بعيدة المدى، وفي تقرير لاحق نشرته المنصة في 20 سبتمبر 2026، قالت إن معلومات جديدة تشير إلى تنفيذ عملية جوية وبرية متزامنة داخل صنعاء استهدفت شبكة اتصالات سرية مرتبطة بالحوثيين، وزعمت مصادرها مقتل أربعة خبراء إيرانيين على صلة بالشبكة، من دون تأكيد مستقل لهذه التفاصيل حتى الآن.
وفي الوقت ذاته، ظهرت معلومات أخرى عن عملية عسكرية أوسع في صنعاء. فقد نقلت مصادر يمنية عن هجوم وصفته بأنه “مركب ومتعدد المحاور” استهدف منشآت حوثية عسكرية وأمنية حساسة، واستخدم وسائل جوية وبرية، مع حديث عن استهداف مخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة في أكثر من منطقة داخل العاصمة، وتحدثت تلك المصادر أيضًا عن اجتماع في منطقة بيت بوس ضم قيادات حوثية وأفرادًا عسكريين إيرانيين، وزعمت مقتل ثلاثة عسكريين إيرانيين. إلا أن هذه الجزئية فيما يتعلق بالعدد تحديدًا لم تحظَ بتأكيد مستقل من مصدر غربي أو جهة رسمية.
بين ظهر حمير و جبل نقم .. ثلاث تفجيرات تربك الحوثي
لا تبدو الأحداث التي شهدتها صنعاء بين 17 و19 سبتمبر بالضرورة حادثًا واحدًا؛ فقد تحدثت تقارير محلية عن سلسلة من الانفجارات والتحركات الأمنية خلال هذه الفترة.
ففي 17 سبتمبر، وردت معلومات عن انفجار قرب مركز شرطة حمير، مع حديث عن احتمال استخدام دراجة نارية مفخخة، لكن هذه الرواية بتفاصيلها لم تحصل على تأكيد مستقل، وفي 18 سبتمبر وقع الانفجار الأكثر حساسية داخل أو قرب منشأة أمنية حوثية في ظهر حمير، بالتزامن مع إعلان الجماعة عن «عملية أمنية» وإحباط محاولات وصفتها بأنها إجرامية، أما في 19 سبتمبر، فتحدثت مصادر محلية عن انفجار ثالث في صنعاء، مع انتشار للدفاعات الجوية وإطلاق نار وتحركات أمنية، فيما ربطت بعض الروايات الحادثة بموقع استخباراتي في جبل نقم. ولا يوجد حتى الآن دليل مستقل يثبت هذا الربط.
وتزامنت هذه الأحداث مع تصعيد إقليمي واسع. فقد أفادت وكالة فرانس برس بأن الحوثيين أطلقوا في 19 سبتمبر صواريخ باتجاه الرياض، فيما أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي، وتحدثت مصادر غربية عن إطلاق إنذارات جوية في العاصمة السعودية وظهور دخان قرب مطار الملك خالد الدولي.
وبذلك تأتي أحداث صنعاء ضمن سياق أوسع من التصعيد المتبادل، وليس بمعزل عن التطورات العسكرية على الساحل الغربي والهجمات الحوثية باتجاه السعودية.
رواية الإنزال والأسر.. معلومة لا يمكن تجاهلها
أكثر الروايات حساسية هي تلك التي تتحدث عن عملية خاصة استهدفت موقعًا حوثيًا في صنعاء، وأن القوة المنفذة تمكنت من الوصول إلى أفراد مرتبطين بإيران وأسر عدد من الخبراء الإيرانيين ونقلهم إلى الرياض، هذه الرواية، إذا ثبتت، ستكون ذات أهمية كبيرة؛ لأنها ستعني أن العملية لم تكن مجرد استهداف لمنشأة حوثية، وإنما عملية اختراق أمني تستهدف شبكة إيرانية تعمل داخل البنية العسكرية والأمنية للجماعة، لكن حتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي سعودي أو يمني أو إيراني لهذه الرواية، كما لم تظهر أسماء موثقة أو صور أو وثائق مستقلة تثبت عملية الأسر أو عملية النقل إلى الرياض.
في المقابل، فإن جزءًا آخر من الرواية المتعلقة بوجود خبراء إيرانيين في اليمن أصبح مدعومًا بمصادر غربية متعددة. منها ـReuters التي سبق أن نقلت عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية وجود قيادات من الحرس الثوري في اليمن لدعم العمليات الحوثية، فيما أكدت AFP في 19 سبتمبر معلومات عن زيارة أفراد من الحرس الثوري لمواقع حوثية على ساحل البحر الأحمر لمتابعة الرادارات والأنفاق.
وهذا يضع رواية “الأسر” في إطار أكثر تعقيدًا: وجود خبراء إيرانيين في مناطق الحوثيين أصبح له سند من مصادر متعددة، لكن وجودهم تحديدًا في المنشأة التي تعرضت للانفجار، أو أسرهم ونقلهم إلى الرياض، لم يثبت بعد، كما أن السيطرة الحوثية على المخا وأجزاء من الساحل الغربي جعلت المواقع الإيرانية المحتملة أكثر أهمية؛ إذ أشارت AFP إلى أن الحوثيين بدأوا بعد سيطرتهم على تلك المناطق في تعزيز الدفاعات، بما في ذلك تركيب رادارات وحفر أنفاق، مع زيارة عناصر من الحرس الثوري لهذه المواقع.
ومن زاوية أخرى، أظهرت التقارير الغربية أن التصعيد لم يعد محصورًا في اليمن. فقد أكدت AP أن الهجوم الحوثي على الرياض في 19 سبتمبر كان أول محاولة لاستهداف العاصمة السعودية بصاروخ باليستي منذ بدء جولة التصعيد الحالية، بينما قالت السعودية إن محاولات أخرى استهدفت بنية مدنية في مناطق مختلفة وتم إحباطها.
وفي هذا السياق، نشرت “جيروزاليم بوست” في 19 سبتمبر معلومات قالت إنها مستندة إلى وثائق حصلت عليها من مصادر يمنية، وتتحدث عن أسماء إيرانيين وعراقيين ولبنانيين يقدمون خبرات وإشرافًا للحوثيين في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والأمن والاستخبارات، ومن بين الأسماء التي أوردها المصدر:
- حاجي مرتضى مخلص: إيراني، ويُذكر في مجال الاستخبارات والأمن.
- أبو مختار باري مشهور: عراقي، ويُذكر في مجال الاستخبارات والأمن.
- حسن بن حسن دنبوس: إيراني، ويُذكر ضمن الخبراء في مجال الطائرات المسيّرة.
- حسن إياد العامري: عراقي، ويُذكر ضمن مجال الطائرات المسيّرة.
- محمد سيد الحكيم: عراقي، ويُذكر ضمن مجال الصواريخ.
- كرار محمد الموسوي: إيراني، ويُذكر ضمن مجال الصواريخ.
كما أورد التقرير أسماء شخصيات حوثية تعمل إلى جانب هؤلاء، من بينها أبو جهاد محمد علوي التيري، الذي وصفته الوثائق بأنه مسؤول حوثي بارز في الأمن والاستخبارات، وحسن شرفي في مجال تطوير الطائرات المسيّرة، وأبو بشار صالح الصريع المرتبط بإدارة قسم المعلومات المركزي في قوات الصواريخ، ولا يعني ورود هذه الأسماء في الوثائق، بحسب المصدر، أنها كانت موجودة في موقع ظهر حمير أو أنها شاركت في عملية 18 سبتمبر تحديدًا؛ وإنما تمثل، إذا صحت الوثائق، أسماء ضمن شبكة أوسع من الخبراء والعناصر التي تعمل مع الحوثيين.
كما تحدث التقرير عن وجود خبراء لبنانيين ضمن الوثائق، لكنه لم ينشر في الجزء المتاح أسماء محددة لهؤلاء الخبراء اللبنانيين، ولذلك لا يمكن نسبة أسماء لبنانية بعينها، وتتقاطع هذه المعلومات مع ما أوردته Reuters في تقرير لها في 17 سبتمبر، نقلاً عن تقييمات أممية، بشأن وجود عناصر عملياتية من حزب الله اللبناني متخصصة في الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى جانب الحوثيين خلال 2025، فضلًا عن الدور التدريبي والتقني الذي نسبته المصادر إلى إيران وحزب الله.
الساعات المقبلة تكشف طبيعة المراكز والعناصر المستهدفة
تظل طبيعة ما حدث في صنعاء خلال 18 و 19 سبتمبر مفتوحة على عدة احتمالات، الاحتمال الأول أن تكون الانفجارات جزءًا من عملية أمنية أو عسكرية محدودة الأهداف والخسائر ضد مراكز حوثية داخل العاصمة صنعاء ، وهو ما يتوافق مع إعلان الجماعة عن “عملية أمنية” دون الكشف عن تفاصيلها.
والاحتمال الثاني أن تكون هناك عملية واسعة استهدفت منشآت قيادة وسيطرة أو مخازن أسلحة حوثية مع سقوط عدد كبير من الضحايا، خصوصًا مع ورود معلومات عن هجمات متعددة المحاور داخل صنعاء، أما الاحتمال الثالث، وهو الأكثر حساسية، فيتمثل في ارتباط إحدى العمليات باستهداف شبكة من الخبراء والمستشارين الإيرانيين والعرب الشيعة الموجودين مع الحوثيين. هذه الفرضية تجد دعمًا في المعلومات الغربية المتزايدة حول النشاط الميداني للحرس الثوري داخل مناطق الحوثيين، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات عملية الأسر أو النقل إلى الرياض.
وتزداد أهمية هذا الملف في ضوء التطورات التي رصدتها المصادر الغربية على الساحل الغربي؛ إذ لم تعد التقارير تتحدث فقط عن أسلحة إيرانية تصل إلى الحوثيين، وإنما عن أفراد من الحرس الثوري يقومون، وفق مصادر AFP، بزيارة مواقع رادار وأنفاق والإشراف على تحصينات قريبة من باب المندب، كما أن Reuters أفادت بأن الدعم الإيراني للحوثيين خلال هجوم الساحل الغربي شمل، بحسب مصادرها، أسلحة ونصحًا وتوجيهًا عسكريًا، بينما أكدت مصادر يمنية للوكالة أن العملية كانت مدعومة بتوجيه من الحرس الثوري.
لذلك، فإن التطور الأكثر أهمية الذي يمكن تثبيته في التقرير حاليًا هو تزايد الأدلة المنسوبة إلى مصادر غربية على وجود نشاط ميداني إيراني داخل البنية العسكرية الحوثية، بالتزامن مع سلسلة الانفجارات والعمليات الأمنية في صنعاء، أما قصة أسر الخبراء الإيرانيين ونقلهم إلى الرياض، فالأدق صحفيًا أن تبقى تحت عنوان “رواية غير مؤكدة” حتى الان إلى حين ظهور أسماء أو صور أو وثائق أو إعلان رسمي من إحدى الجهات المعنية، وفي حال ظهور مثل هذه الأدلة خلال الأيام المقبلة، فإن ذلك سيغير بصورة جوهرية تفسير أحداث صنعاء، وسيحول القضية من مجرد انفجارات أمنية غامضة إلى مؤشر على طبيعة أعمق للصراع الاستخباري والعسكري بين الأطراف اليمنية والإقليمية.