رأي السعودية

الاستثمارات السعودية في سوريا: مليارات معلنة… لكن كم منها وصل إلى الأرض؟

خلال عام واحد تقريبًا، أصبحت السعودية واحدة من أكثر الدول حضورًا في المشهد الاقتصادي السوري الجديد. شركات سعودية دخلت قطاعات الطيران والاتصالات والطاقة والعقار والإسمنت والنفط والغاز والمياه والزراعة، فيما توالت في دمشق والرياض مراسم توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.

الأرقام تبدو كبيرة. في يوليو/تموز 2025، أُعلن عن 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تقارب 24 مليار ريال سعودي، أي نحو 6.4 مليارات دولار. وبعد أشهر، قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن حجم الاتفاقيات والتفاهمات التي سبقت فبراير/شباط 2026 اقترب من 40 مليار ريال، وإن اتفاقات جديدة بنحو 20 مليار ريال أضيفت إليها.

هكذا ظهر رقم 60 مليار ريال سعودي، أي قرابة 16 مليار دولار، بوصفه الحجم الإجمالي للعلاقات الاستثمارية الجديدة بين البلدين.

لكن الرقم يحتاج إلى تفسير.

فالـ60 مليار ريال لا تعني أن 16 مليار دولار دخلت سوريا بالفعل، ولا أن مصانع ومطارات ومحطات كهرباء بهذا الحجم أصبحت قيد الإنشاء. الرقم يضم عقودًا نهائية، ومشروعات بدأت التنفيذ، ومذكرات تفاهم لم تتجاوز الدراسات، إضافة إلى استثمارات تغير حجمها وشروطها بعد الإعلان الأول.

ولهذا فإن السؤال الأهم ليس: كم أعلنت السعودية أنها ستستثمر في سوريا؟

بل: ما الذي تحول فعلًا من مذكرة إلى عقد، ومن عقد إلى مشروع على الأرض؟

العقار: مليارا دولار تحولا إلى مشاريع فعلية

يقدم الاستثمار العقاري أحد أوضح الأمثلة على انتقال العلاقات الاقتصادية من مرحلة الإعلان إلى التنفيذ.

في يونيو/حزيران 2026 أطلقت شركة أبيات للاستثمار والتطوير العقاري السعودية، بالتعاون مع المؤسسة العامة للإسكان السورية، مشروعين تزيد استثماراتهما المعلنة على ملياري دولار.

الأول، «تلال أبيات» في قدسيا بريف دمشق، يمتد على نحو 379 ألف متر مربع ويضم أكثر من ألفي وحدة سكنية، ومن المخطط تنفيذه خلال أربع سنوات.

أما المشروع الثاني، في البجاع، فهو أكبر بكثير؛ إذ تمتد مخططاته على نحو ستة ملايين متر مربع وتستهدف بناء قرابة 20 ألف وحدة سكنية على مراحل تمتد لثماني سنوات.

أهمية المشروعين لا تكمن فقط في قيمتهما. فقد قالت وزارة الأشغال السورية عند إطلاقهما إنهما يمثلان ترجمة عملية لمذكرات التفاهم السورية–السعودية السابقة، بعد الانتهاء من الإجراءات الفنية والقانونية.

وفي حالة «تلال أبيات» تحديدًا، وصل المشروع في أغسطس/آب 2026 إلى مرحلة الاكتتاب.

بمعنى آخر، لم تعد المسألة مجرد ورقة موقعة أو إعلان استثماري؛ المشروع أصبح منتجًا عقاريًا يجري طرحه في السوق.

في وسط دمشق يظهر استثمار سعودي آخر هو برج الجوهرة في منطقة البحصة، بقيمة معلنة تبلغ نحو 375 مليون ريال، أي حوالى 100 مليون دولار. وُضع حجر أساس المشروع في يوليو/تموز 2025، ويضم برجًا من 32 طابقًا. لكن لا تتوافر حتى الآن معلومات رسمية واضحة عن نسبة الإنجاز الفعلية فيه.

وفي حمص، انتقل مشروع Avenue Homs المرتبط بشركة «بيت الإباء» السعودية من مذكرة تفاهم إلى وضع حجر الأساس في أغسطس/آب 2025. إلا أن القيمة النهائية للمشروع لم تُعلن بصورة تسمح بإضافتها بثقة إلى الحصيلة المالية.

والفرق بين هذه الحالات مهم: فبعض المشروعات أصبح قيد التنفيذ، وبعضها وصل إلى وضع حجر الأساس فقط، وبعضها لا تزال تفاصيله المالية غير مكتملة.

الاتصالات: استثمار سعودي يريد إعادة رسم الخريطة الرقمية

في قطاع الاتصالات، يبرز مشروع SilkLink الذي تقوده مجموعة stc السعودية، باستثمار يتجاوز ثلاثة مليارات ريال، أي أكثر من 800 مليون دولار.

المشروع أكبر من مجرد توسعة لشبكة اتصالات. الخطة تشمل أليافًا ضوئية، ومراكز بيانات، وربطًا دوليًا، وبنية رقمية يفترض أن تصبح جزءًا من العمود الفقري لقطاع الاتصالات السوري.

بحلول مايو/أيار 2026، كان وزير الاتصالات السوري يتحدث عن العمل على تنفيذ المشروع والتحضير للربط الإقليمي مع الأردن.

وهذا يضع SilkLink في موقع مختلف عن عشرات المذكرات الأخرى: العقد لم يبقَ على الورق، بل دخل مرحلة التنفيذ.

مع ذلك، لا توجد وثائق منشورة تسمح بالجزم بأن المشروع نفسه كان واحدًا من مذكرات يوليو/تموز 2025 ثم تحول إلى عقد بالصيغة الحالية. ولذلك من الأفضل اعتباره مشروعًا سعوديًا كبيرًا دخل التنفيذ، من دون ربطه تعسفًا بمذكرة سابقة محددة.

مطار حلب: مليارا دولار ينتظران الانتقال إلى الورشة

أكبر مشروع منفرد يمكن تحديد قيمته بوضوح هو تطوير مطار حلب الدولي.

في فبراير/شباط 2026 وقع الجانب السوري اتفاقًا مع صندوق «إيلاف» ومجموعة استثمارية مرتبطة بـ«بن داود» لتطوير مطار دولي جديد في حلب، إلى جانب تحديث المطار الحالي وتشغيله خلال فترة التطوير، وإنشاء منظومة رادار وطنية.

قيمة الاستثمار المعلنة: 7.5 مليارات ريال سعودي، أي نحو ملياري دولار.

لكن هذه المليارات لم تتحول بعد إلى مدارج ومبانٍ جديدة.

فحتى آخر تحديثات منتصف 2026، كان المشروع في مرحلة استكمال الجوانب الفنية والتنفيذية والتحضير للانتقال إلى العمل الميداني.

لذلك فإن وصفه اليوم بأنه «استثمار منفذ» سيكون سابقًا لأوانه. الأدق أنه اتفاق استثماري ضخم دخل مرحلة التحضير الجدي، لكنه لم يصل بعد إلى تنفيذ ميداني واسع يمكن قياسه.

«طيران ناس سوريا»: الاستثمار الذي ينتظر أول رحلة

الحضور السعودي في قطاع الطيران لا يقتصر على مطار حلب.

ففي فبراير/شباط 2026 أُعلن عن تأسيس «طيران ناس سوريا» بالشراكة بين شركة طيران ناس والجانب السوري، على أن تمتلك الشركة السعودية 49% من المشروع مقابل 51% للطرف السوري.

لم تُعلن قيمة الاستثمار، لكن الشركة تقدمت خلال النصف الأول من 2026 في إجراءات الحصول على شهادة المشغل الجوي، وكان المخطط أن تبدأ عملياتها خلال الربع الأخير من العام.

المشروع إذن تجاوز فكرة الشراكة العامة، لكنه لم يصل بعد إلى نقطة التحول الأهم: تشغيل أول رحلة تجارية.

الطاقة الشمسية: المذكرة التي تضاعفت أربع مرات

من أكثر الحالات إثارة للاهتمام مشروع شركة محمد أحمد الحرفي السعودية في الطاقة الشمسية.

في فبراير/شباط 2026، بدأت القصة بمذكرة تفاهم لإنشاء مشروع بقدرة 210 ميغاواط وأنظمة تخزين، باستثمار كان مقدرًا بنحو 250 مليون دولار.

بعد أقل من ستة أشهر، تغيرت الصورة بالكامل.

في أغسطس/آب، وقعت الشركة ثلاث اتفاقيات مع الشركة السورية للكهرباء لإنشاء مشروعات شمسية تصل قدرتها الإجمالية إلى 760 ميغاواط، مع أنظمة تخزين، وبقيمة تقارب مليار دولار.

هنا تظهر إحدى مشكلات قراءة أرقام الاستثمار بوضوح.

فلا يجوز القول إن الشركة استثمرت 250 مليون دولار ثم أضافت مليارًا آخر. الرقم الأول كان تقديرًا لمشروع أصغر، ثم توسع المشروع نفسه عند الانتقال من المذكرة إلى الاتفاقيات التنفيذية.

بمعنى آخر، نحن أمام مثال واضح على أن المذكرة لم تتحول فقط إلى عقد، بل تغير المشروع نفسه وأصبح أكبر بأربع مرات تقريبًا من حيث القيمة.

النفط والغاز: من مذكرات عامة إلى شركات داخل الحقول

في أغسطس/آب 2025، وقعت سوريا مذكرات تفاهم مع عدد من الشركات السعودية في النفط والغاز.

بحد ذاته، لم يكن ذلك استثنائيًا؛ فالمذكرات كانت تتكاثر في تلك المرحلة في معظم القطاعات.

لكن في ديسمبر/كانون الأول تغيرت طبيعة العلاقة. فقد وقعت الشركة السورية للبترول اتفاقيات مع أربع شركات سعودية هي ADES Holding وTAQA وARGAS وArabian Drilling.

وفي حالة شركة TAQA، تحدث مسؤول في الشركة بوضوح عن انتقال التعاون من مذكرة تفاهم إلى عقود فعلية.

أما شركة ADES فوصلت أبعد من ذلك. ففي أبريل/نيسان 2026 وقعت عقدها التنفيذي، ثم تسلمت في يوليو/تموز مواقع العمل في المنطقة الوسطى وبدأت النشاط الميداني.

وبحسب الخطط المعلنة، يستهدف البرنامج رفع إنتاج الغاز في الحقول التي تعمل عليها الشركة بنسبة 25% خلال ستة أشهر، وصولًا إلى نحو 50% في مرحلة لاحقة.

هذه واحدة من أوضح الحالات التي يمكن فيها رسم الطريق كاملًا:

مذكرة تفاهم، ثم اتفاق، ثم عقد تنفيذي، ثم تسلم للمواقع، ثم عمل داخل الحقول.

لكن قيمة هذه العقود لم تُعلن، وهو ما يمنع إدخالها في أي مجموع مالي موثوق للاستثمارات السعودية.

وفوق ذلك، هناك مسألة تعريفية مهمة: بعض هذه الاتفاقات هي عقود خدمات وتشغيل وتطوير، وليست بالضرورة استثمارات مباشرة بالمعنى التقليدي.

الرياض للكابلات: قصة يمكن تتبعها ورقة بورقة

إذا أردنا نموذجًا نظيفًا لتحول المذكرة إلى عقد، فإن مجموعة الرياض للكابلات تقدم ربما أفضل مثال.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وقعت الشركة التابعة للمجموعة في سوريا مذكرة تفاهم غير ملزمة مع الصندوق السيادي السوري.

وبعد شهرين فقط، في يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت المجموعة توقيع اتفاقية نهائية لإدارة وتشغيل وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات لمدة 18 عامًا، قابلة للتجديد.

وخصص للبرنامج استثمار رأسمالي يقارب 60 مليون ريال سعودي يضخ على مراحل.

هنا لا توجد مساحة كبيرة للالتباس:

مذكرة غير ملزمة أصبحت اتفاقية نهائية طويلة الأجل، ببرنامج استثماري محدد.

الإسمنت: حين يصل الاستثمار إلى خط الإنتاج

في كثير من القطاعات، لا يزال النقاش يدور حول العقود والخطط.

أما في الإسمنت، فهناك مصنع بدأ ينتج بالفعل.

في مارس/آذار 2026 بدأت عمليات الإنتاج في مصنع الفيحاء للإسمنت الأبيض التابع لاستثمار شركة أسمنت المنطقة الشمالية السعودية، بطاقة تصل إلى نحو 150 ألف طن سنويًا.

وهذا يضع المشروع في أعلى درجات التنفيذ: التشغيل والإنتاج الفعلي.

أما قيمة المشروع، فتختلف المصادر حولها؛ إذ تتراوح الأرقام المعلنة بين نحو 20 مليون دولار و100 مليون ريال سعودي، أي حوالى 26.7 مليون دولار.

هناك أيضًا شركة إسمنت عدرا، حيث بدأت العلاقة بمذكرة للتأهيل والتطوير في يوليو/تموز 2025، ثم اتفاقية استراتيجية في سبتمبر/أيلول، وصولًا إلى نشاط صناعي ملموس في مارس/آذار 2026 مع بدء عمليات طحن كميات من الكلنكر المورد من الشركة السعودية.

أي أن التعاون تجاوز هنا أيضًا مرحلة المذكرة.

لكن من الخطأ الحديث عن استحواذ سعودي على مصنع عدرا؛ فالمعلن يتعلق بالتأهيل والتطوير والتوريد والتعاون الصناعي.

المياه: خمسة ملايين عداد… والقيمة مجهولة

في يونيو/حزيران 2026، وقع الجانب السوري اتفاقًا مع شركة SMC السعودية لتوريد وتركيب خمسة ملايين عداد مياه ذكي خلال أربع سنوات.

المرحلة الأولى تستهدف 300 ألف عداد خلال 2026.

وبحلول أغسطس/آب، كان الطرفان يبحثان بدء الدفعة التجريبية من المشروع.

المشروع، إذن، يقترب من التنفيذ العملي. لكن لا توجد قيمة مالية معلنة له.

كما أن من الأفضل التعامل معه بوصفه عقدًا كبيرًا لشركة سعودية في قطاع الخدمات والبنية التحتية، وليس بالضرورة استثمارًا مباشرًا بالمعنى نفسه المستخدم في العقار أو الطاقة.

الزراعة: الأموال معلنة قبل أن تتضح المشاريع

في يوليو/تموز 2025، أعلنت مجموعة المهيدب نيتها ضخ نحو 200 مليون دولار في سوريا في قطاعات تشمل الزراعة والصناعة.

لكن مرور الوقت يكشف الفرق بين «النية الاستثمارية» والمشروع الفعلي.

ففي أغسطس/آب 2026، وقعت شركة الأعلاف المتحدة المرتبطة بالمجموعة مذكرة لدراسة مشاريع زراعية وإنتاج الأعلاف في شرق سوريا على مساحة قد تصل إلى 30 ألف هكتار.

المشروع طموح، لكنه لا يزال في مرحلة الدراسة والمذكرة.

لذلك فإن مبلغ الـ200 مليون دولار لا يمكن التعامل معه حتى الآن باعتباره أموالًا جرى ضخها في هذه المشاريع.

ماذا تحول فعلًا من مذكرة إلى عقد؟

إذا أخرجنا اللغة الاحتفالية من بيانات التوقيع، يمكن تحديد عدد من الحالات التي تجاوزت المذكرة بوضوح.

الرياض للكابلات انتقلت من مذكرة غير ملزمة إلى اتفاقية نهائية لمدة 18 عامًا.

شركات النفط والغاز السعودية انتقلت من مذكرات أغسطس/آب 2025 إلى اتفاقيات وعقود في نهاية العام، ووصلت ADES إلى العمل داخل الحقول.

الحرفي للطاقة انتقلت من مذكرة بقيمة 250 مليون دولار إلى ثلاث اتفاقيات بمشروع موسع يقارب مليار دولار.

أسمنت المنطقة الشمالية انتقلت في تعاونها مع إسمنت عدرا من مذكرة إلى اتفاق ثم إلى نشاط صناعي فعلي.

أما أبيات العقارية، فقد تحولت التفاهمات إلى مشاريع أطلقت رسميًا، وبدأ أحدها بالفعل مرحلة الاكتتاب.

هذه المشروعات ربما تكون أهم من عشرات المذكرات الأخرى، لأنها تقول شيئًا أكثر وضوحًا عن اتجاه رأس المال السعودي: بعضه بدأ بالفعل يخرج من ملفات الاتفاقيات إلى السوق السورية.

إذن، كم تبلغ الاستثمارات السعودية فعلًا؟

الجواب يعتمد على ما نقصده بكلمة «استثمارات».

إذا كنا نتحدث عن كل ما أعلن من استثمارات واتفاقيات ومذكرات، فالرقم الرسمي الأبرز هو نحو 60 مليار ريال سعودي، أي قرابة 16 مليار دولار.

أما إذا كان السؤال: كم دُفع وصُرف ونُفذ حتى الآن؟ فلا توجد إجابة رسمية موحدة.

المشروعات المعروفة بالاسم تعطينا فكرة عن الحجم. هناك مليارا دولار لمطار حلب، وأكثر من ملياري دولار لمشروعات أبيات، ونحو مليار دولار لمشروع الطاقة الشمسية للحرفي، وأكثر من ثلاثة مليارات ريال لـSilkLink، و375 مليون ريال لبرج الجوهرة، و60 مليون ريال للرياض للكابلات، وعشرات الملايين في الإسمنت.

لكن هذه الأرقام لا يمكن ببساطة جمعها ثم إضافتها إلى رقم الستين مليار ريال. كثير منها يدخل أصلًا ضمن الحزم التي أعلنت سابقًا، وبعضها تطور من رقم أولي إلى رقم نهائي أكبر، وبعضه لم يصل بعد إلى مرحلة ضخ الأموال.

لهذا فإن وصف الاستثمارات السعودية في سوريا بأنها «16 مليار دولار منفذة» سيكون مضللًا.

الأدق أنها محفظة من الاتفاقات والاستثمارات المحتملة تصل قيمتها المعلنة إلى نحو 16 مليار دولار، بدأ جزء منها فقط يتحول إلى عقود ومواقع عمل وإنتاج فعلي.

الاختبار الحقيقي يبدأ الآن

في 2025، كان النجاح يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة.

في 2026، تغير المقياس.

السؤال اليوم هو: كم مذكرة أصبحت عقدًا؟ وكم عقدًا أصبح مشروعًا؟ وكم مشروعًا بدأ ينتج أو يقدم خدمة فعلية؟

حتى الآن، توجد إشارات واضحة إلى أن جزءًا من الحضور السعودي تجاوز مرحلة العلاقات العامة: مصنع إسمنت ينتج، شركات نفط تعمل في الحقول، مشروع اتصالات دخل التنفيذ، مشروع عقاري بدأ الاكتتاب، واتفاقات طاقة تضخمت من مئات الملايين إلى قرابة مليار دولار.

وفي المقابل، لا تزال مشاريع أخرى كبيرة، مثل مطار حلب وبعض مشاريع المياه والطاقة والزراعة، في مراحل التحضير أو الدراسات.

لهذا ربما يكون الوصف الأدق لما يحدث اليوم هو أن السعودية بنت خلال فترة قصيرة واحدًا من أكبر خطوط المشاريع الاستثمارية العربية في سوريا.

أما حجم الاستثمار السعودي الحقيقي، فلن تحدده قيمة المذكرات التي تحمل التواقيع، بل قيمة المشاريع التي ستبقى قائمة حين تنتهي مراسم التوقيع.

الدولة السعودية
زيد مستو

زيد مستو

صحفي سوري أميركي

صحفي استقصائي سوري أمريكي ومدير إعلامي ومدرب وصانع أفلام، بخبرة تمتد عقدين في الصحافة وتطوير الإعلام. مؤسس ورئيس تنفيذي لمعهد مصداقية الصحافة، درّب أكثر من 400 صحفي عبر الشرق الأوسط وشمال وجنوب أفريقيا.

مقالات ذات صلة

التعليقات