أعلنت السلطات السعودية في 29 يوليو 2026 أنها اضطرت إلى تنفيذ ضربات نوعية محددة ضد أهداف عسكرية تابعة لمليشيات شيعية نفذت في أوقات سابقة اعتداءات متكررة ضد منشآت بترولية وتجمعات بشرية داخل الأراضي السعودية، هذا الاعتداء العراقي غير الحكومي ضد مصالح ومواطنين سعوديين مدعوماً بتجاهل حكومي عن تواطئ أو ضعف، يذكرنا بحدث مشابه وقع في عام 1800عندما ذهبت قافلة مدنية من النجديين إلى العراق للتجارة وتبادل السلع كما هو معتاد في ذلك الوقت، وكانت تضم حوالي مائتين من النجديين «الوهَّابيين»؛ بحسب وصف (لويس دور كورانسي) في كتابه «الوهابيون».
وفي أثناء تواجدهم في مثل تلك المواضع والمناسبات وقعت مشادة كلامية بين النجديين وبعض عشائر الخزاعل الشيعة الذين كانوا في زيارة لمقام الإمام علي، ونتيجة لِمَا دار بين النجديين والشيعة من تلاسن وسُباب، تجمَّع الخزاعل في الليل وذبحوا حوالي ثلاثين أو أربعين من الوهَّابين، وتمكن الباقون من الفرار والعودة إلى بلادهم، وقد كان الخزاعل ممن يدعمون أهل الأحساء ضد حكام الدرعية.
وعندما بلغ الخبر للأمير عَبْد العزيز بن محمد غضب غضبًا شديدًا، وأرسل وفدًا إلى سليمان باشا يطلب الإنصاف والقصاص من المذنبين، ويعيد الحق للمظلومين. ومع أنَّ الوالي استقبل الوفد باهتمامٍ وتقديرٍ، أو هكذا تظاهر، إلَّا أنه لم يتخذ موقفًا فعليًّا يؤكد اهتمامه، واكتفى بإرسال بعض الهدايا معهم. إلَّا أن عبد العزيز لم يرضه هذا التصرف أو الرشوة، وأصرَّ على اتخاذ إجراء ضد الجناة لينالوا جزاءهم حسب الأصول الشرعية، كما طالب بالتعويض لذوي المغدورين.
ومع ذلك استمرَّ سليمان باشا على تجاهله، ولم يقدِّم أيّ رد مقنع؛ بل رفض مطالب أمير الدرعية؛ ولذلك اضطر الأمير النجدي للقيام بإجراء عسكري يزيل به تلك المظلومية التي وقعت على رعاياه وهم ضيوف مسالمون في العراق.
قام عَبْد العزيز يَعُدُّ العُدَّة للاقتصاص من الرفْض الذي قابله به سليمان باشا، فاختار يوم 20 نيسان/ إبريل 1802م/ 1216هـ لتنفيذ القصاص. حيث توجَّه سعود بن عبد العزيز إلى كربلاء على رأس جيشٍ وصفه المؤرخ النجدي ابن بشر بأنه مكوَّن مِنْ حاضرة نجد وباديتها ومن الجنوب والحجاز وتهامة.
وكان انتقام سعود عنيفًا جدًّا ودمويًّا، وهي عادته خاصة ضد القوى والجهات التي يحصل منها غدر أو اعتداء، أو نقض لاتفاقٍ ما مع الدرعية.
اقتحمت قوات الدرعية سور البلدة، وهدموا القبة المنصوبة على قبر الحُسين، وقتلوا خلقًا كثيرًا من أهل البلدة ممن وُجِدُوا في الطرقات والأسواق، وأخذوا كل ما وجدوه مِنْ مالٍ وسلاحٍ وذهبٍ.
بعض المؤرخين الذين كتبوا عن الأحداث المؤسفة في كربلاء تحديدًا، أو كانت ضمن قضايا أخرى كالخوانساري صاحب «روضات الجنات»، والمعارض السعودي حمزة الحسن صاحب «الشيعة في السعودية»، ورسول محمد رسول صاحب «الوهَّابيون والعراق»، وآخرون، تجاهلوا بشكل مستغرب في كتاباتهم جريمة الاعتداء الدموي الذي تعرَّض لها النجديون السُّنَّة على يد الشيعة العراقيين، وكذلك اعتداء بعض الأعراب العراقيين على قافلة للحُجَّاج الإيرانيين التي يحرسها (الوهَّابيون) في المنطقة الواقعة بين الحِلَّة والنجف ونهبوها.
صاحب «روضات الجنات» وعلى طريقة أغلب المراجع الشيعية في استحسانهم لاستخدام الألفاظ القبيحة ضد المراجع الدينية والسياسية للدعوة السلفية، ومن خلال ترجمة لإحدى شخصيات المذهب وهو الهمداني يقول عنه: «إنه توفي على أيدي الوهابية (الملعونة)». ويصف الأمير سعود بقوله: «وكان رئيس تلك الفئة الخاسرة الطاغية سعود (الملعون) الذي ملك الحرمين المطهّرين…».
وما كتبه صاحب «روضات الجنات» عن الأمير سعود وغيره ممّن ينتمون لنفس الثقافة الحسينية، وهي في حقيقتها ليست موجهة ضد الأمير سعود شخصيًّا؛ بل هي موجهة ضد الشخصية التي تكتنزها الذاكرة الشيعية. إنها الصورة النمطية المتوارثة التي تمثِّل موقفًا تاريخيًّا ثوريًّا ضد الآخر الذي سيطر أو يسعى للسيطرة بأنواعها على الواقع كما في الخيال الشيعي.
ومن يقرأ ما كتبه الخوانساري في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل من هَمْزٍ وَلَمْزٍ وَتَجْرِيْحٍ سيصل إلى قناعة أنَّ الإشكالية التي تحرك العقل الشيعي تجاه الآخر المناقض الحاد لثقافة التشيُّع بصرف النظر عن صحة منطقة، وسواء جاء هذا المناقض على هيئة عمر أو معاوية أو أحمد بن حنبل أو ابن عَبْد الوهاب أو سعود؛ فكلهم يزيد وابن زياد!.
وقد أسقط الباحث أحمد العلي هذا المخزون التاريخي لدى الشيعة أثناء تناوله لاستهداف الدرعية لمنطقة الساحل الشرقي بقوله: «إن قصة سقوط الأحساء والقطيف يبد ابن سعود تحوي بعض التشابه بينها وبين دخول ابن زياد إلى الكوفة، وتتماشى مع ما يعانيه الشيعة منذ ذلك الوقت من افتقادهم لمشروع سياسي واضح المعالم والبنى، بعكس السُّنَّة الذين أمسكوا بزمام السلطة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، واستمروا ينشئون الإمارات والدول.