رأي الإمارات

الإمارات تشتري سلامتها

نشر موقع THE DARK BOX الاستخباري على حسابه في x خبر تحويل بمليارات الدولارات للأصول الإيرانية المجمدة في البنوك الإماراتية، كما كشف الموقع عن تفاصيل تلك العملية ومنها نقل ما لا يقل عن 1.5 طن من الذهب بقيمة حوالي 212 مليون دولار. كما نقل الموقع عن مصادره إن الأصول تم تحويلها إلى إيران في 11 و12 أغسطس 2026، على متن طائرة بوينغ 737-7KK BBJ، برقم تسجيل A6-RJA، تديرها شركة RoyalJet ومقرها الإمارات، وتمت العملية بحسب الموقع من خلال رحلات من أبوظبي إلى مطار مهرآباد الدولي في طهران ومطار بايام في مدينة كرج. ووفقاً لمصادر ، يُعد هذا الإفراج الثالث الذي تقوم به الإمارات للأصول الإيرانية المجمدة وإعادتها إلى إيران.

وقد سبق أن نشرت مصادر إعلامية منها رويتر في بداية يونيو الماضي نقلا عن عدد من المسؤولين الإيرانيين، أن الطائرة نفسها نقلت 3 مليار دولار من أبوظبي إلى مهرآباد في طهران على إثر محادثات وزيارات متبادلة بين مسؤولين إماراتيين وإيرانيين ساهمت في الحد من الاعتداءات الجوية الإيرانية التي تتعرض لها الأراضي الإماراتية.
ورغم النفي الإماراتي المتكرر لهذه الأخبار، إلا أن دقة المعلومات ومصادرها المتعددة تؤكد أن هناك صفقة ما نُفذت بين أبو ظبي وطهران أدت إلى هدوء عسكري نسبي في منطقة الخليج العربي وتراجع كبير في الهجمات المباشرة ضد الأراضي الإماراتية مقارنة بما كانت تتعرض له إبو ظبي من هجمات قوية و متصاعدة منذ أواخر فبراير الماضي.
السؤال الأهم المتعلق بهذه الصفقة هل وافقت كل من واشنطن وتل أبيب على تسليم طهران هذه الأموال بدون شروط وهي تعلم أن إيران ستستخدمها لإعادة تأهل قوتها الصاروخية والنووية ودعم مليشياتها الشيعية في المنطقة ؟، هذا يعني أن كل هذه العمليات العسكرية المكلفة مادياً وبشرياً وسياسياً التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل علي إيران تستحق وصفها بالعبثية، بل أنها ستمنح إيران نفوذاً واحتراماً أكبر في المنطقة على المستوى الشعبي على الأقل، لكونها صمدت رغم خسائرها أمام قوتين نوويتين، بل وتسببت بإيذاء جيرانها المقربين من واشنطن.
فهل ستتحمل دول الخليج والشرق الأوسط بصفة عامة عودة إيران لسياستها القديمة في المنطقة، وهل ستتغاضى أبو ظبي تحديداً عن الأضرار البشرية والمادية التي لحقت بها نتيجة الاعتداءات الإيرانية أم أنها ستتجرأ على رفع دعوى دولية ضد طهران للحصول على تعويضات منها، كما فعلت الكويت ضد العراق.
الدولة الإمارات
عبدالله القصيمي

عبدالله القصيمي

كاتب وأكاديميي سعودي

مقالات ذات صلة

التعليقات