رأي قطر

هل تخضع قطر للابتزاز الإيراني ؟

نشر موقع CNN في 16 أغسطس الحالي تفاصيل معركة جوية أدت لإسقاط المقاتلات الإيرانية، وأفادت الشبكة، نقلاً عن مصدرين مطلعين على العملية، بأن طائرة عسكرية قطرية أسقطت في مارس الماضي طائرتين إيرانيتين من طراز سوخوي -24.

وبحسب ما أفاد به المصدرين للشبكة الأمريكية في ذلك الوقت، إن الجانب القطري وجه تحذيراً عبر اللاسلكي لكنه لم يتلقَّ أي رد من الطائرتين. ونظراً لـ”ضيق الوقت” و”بناءً على الأدلة المتاحة”، تم تصنيف الطائرتين على أنهما “معاديتان”.

وأضافت المصادر أن قطر أرسلت بعد ذلك طائراتها الحربية، حيث دخلت مقاتلة قطرية من طراز “إف-15” في “معركة جوية” مع الطائرتين الإيرانيتين قبل أن تُسقطها..

هذه التفاصيل التي نشرتها سي إن إن عربية، أهميتها لا تقتصر على فهم الحدث نفسه بل تتعداه إلى فهم ما وراءه من مواقف وادعاءات كالتي وردت على لسان رئيس لجنة البحث عن المفقودين التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، العميد باقر زادة، عبر رسالته المرسلة إلى رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن ضرورة متابعة وضع الطيارين الإيرانيين الأسرى في قطر، بحسب وكالة تسنيم الإيرانية، وفيها اتهام زادة للسلطات القطرية بعرقلة دخول خبرائها من القوات الجوية الإيرانية إلى قطر للمشاركة في تحقيق ميداني للبحث في سقوط طائرتين إيرانيتين أثناء محاولتهما استهداف الأراضي القطرية،

ويبدو أن الإيرانيين، الذين تجاهلوا كل الاتصالات القطرية سواء قبل الحادث لتجنب الصدام، كما أكد الأنصاري في منشور على منصة X  أنه “تم التواصل مع الطيارين المعنيين بعد خرقهم للأجواء القطرية”، أو بعد الحادث ولم يتجاوبوا مع الدعوات القطرية للبحث والإنقاذ ولتسلُّم رفات أحد الطيارين الإيرانيين، يشعرون حاليا بأنه وقت التعويض وبأنهم يستحقون مكافأة من محيطها الإسلامي وتحديدا الخليجي ومعاملة تليق بصمودهم وقوتهم التي أحرجت أمريكا و إسرائيل.

وما يصرح به المسؤولون في طهران من شكاوى أو تهديدات صريحة أو مبطنة ضد قطر إنما يريدون منه الضغط للإسراع في استعادة أموالهم المجمدة في بنوك قطرية البالغة نحو 6 مليارات دولار، وقد يريدون أيضا الضغط علي الدوحة للإفراج عن الخليتين التابعتين للحرس الثوري التي أعلنت السلطات القطرية القبض عليهما بداية مارس الماضي.

فإذا ما حقق الابتزاز الإيراني أهدافه في الإمارات وقطر فلن ننتظر طويلاً حتى نراه بصيغة مختلفة يمارس لعبته في الكويت وفي بقية دول مجلس التعاون الخليجي و بأشكال مختلفة، وفي كل الأحوال مازال الإيرانيون المكسورون حاليا يشعرون بالغضب والإهانة من جراءة وقدرة طائرة واحدة لقطر الصغيرة على اعتراض طائرتين لإيران الكبيرة وإسقاطها في البحر.

 

الدولة قطر
إبراهيم الهطلاني

إبراهيم الهطلاني

كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

التعليقات