رأي عُمان

هل كانت مسقط على علمٍ بتهريب السلاح الإيراني عبر أراضيها إلى الحوثيين ؟

واجهت سلطنة عُمان منذ عام 2016 اتهامات متكررة بالسماح بمرور أسلحة إيرانية إلى جماعة الحوثي عبر أراضيها، إلا أن مسقط نفت هذه الاتهامات رسميًا وبشدة، وقد صرح حينها وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي إن الأسلحة الإيرانية لم تعبر الأراضي العُمانية إلى اليمن، وإن مسقط مستعدة لتوضيح الأمر للسعودية.

النفي العماني تكراره  لم يكن مقنعا لدول الخليج ولا للدول الغربية خاصة بعد ظهور أدلة وتقارير موثوقة تشير إلى أن الأراضي والموانئ العُمانية استُخدمت في بعض عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين خلال الفترة من 2016-2022، من إيران عبر شبكات تهريب باستخدام بحر العرب ثم خليج عُمان أو الحدود العُمانية  ثم الدخول إلي اليمن وتسليمها إلى الحوثيين.

وزير الخارجية العماني السابق يوسف بن علوي

لكن من المهم التفريق بين أمرين: استخدام الأراضي العُمانية من قبل شبكات تهريب، وبين القول إن الحكومة العُمانية نفسها كانت متورطة في عمليات التهريب رسميًا. الأدلة المتاحة لا تثبت التورط المباشر بصورة قاطعة، وإن كانت لا تنفي العِلم، على الأقل على مستوى أجهزة الأمن والمخابرات.

كما أن حصول الحوثيين على معدات عسكرية وتكنولوجيا وتدريب من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وخبراء عراقيين قد تم إثباته عبر التقارير الدولية ، وأن امتلاك الحوثيين للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة لا يمكن تفسيره من دون دعم خارجي، كما ضبطت القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية شحنات أسلحة ومكونات مرتبطة بإيران كانت متجهة إلى اليمن والحوثيين عبر عمان بأرضها وبحرها، تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن لعام 2023 وثّق شبكة مرتبطة بالحوثيين تضم أشخاصًا في اليمن وعُمان كانت تساعد في تجنيد أطقم القوارب، وتسهيل حركتهم وترتيب المركبات والقوارب، وقد حقق الفريق في شحنة مكونات صواريخ مضادة للدروع هُربت عبر الحدود البرية مع عُمان. وأشار إلى أن بعض الأسلحة المضبوطة كانت تحمل خصائص وعلامات متوافقة مع تصنيع إيراني.

 كما أن الأراضي العُمانية ظهرت بالفعل في مسارات التهريب التي أثبتتها التقارير التالية:

  • دراسة حديثة لخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي تقول إن لديها تقارير منذ 2016 تحدثت عن استخدام إيران للأراضي العُمانية لتهريب أسلحة إلى اليمن، مستفيدة من الحدود الطويلة قليلة السكان بين عُمان واليمن. لكنها في الوقت نفسه تقول أن المسؤولين العُمانيين نفوا هذه الاتهامات، وأن بعض المراقبين اعتبروا بعض الروايات غير مقنعة بسبب المسافة الطويلة التي كان يتعين على الأسلحة قطعها عبر مناطق لا يسيطر عليها الحوثيون، كما أشارت الدراسة إلى أن مسقط أعلنت أن “ملف” تهريب الأسلحة عبر أراضيها أُغلق بعد إجراءات لتعزيز أمن الحدود.
  • ومن أكثر التقارير إثارة ما نشرته الأمم المتحدة لعام 2024، وفيه وصف دقيق لخبراء دوليين عن عمليات نقل أسلحة إيرانية إلى الحوثيين، وقالوا إن ثلاث شحنات كبيرة من الأسلحة الخفيفة نُقلت بحرًا من إيران بين يوليو وسبتمبر 2022. وفي هذه العمليات أُنزلت الأسلحة من القوارب الكبيرة إلى قوارب أصغر على مسافة نحو 12 ميلًا بحريًا من الساحل بالقرب من الحدود اليمنية-العُمانية، أي أن المياه والمنطقة القريبة من الحدود العُمانية-اليمنية كانت جزءًا من البيئة اللوجستية لعمليات التهريب، لكن هذا لا يثبت أن السلطات العُمانية كانت شريكًا فيها.
  • تقرير للخزانة الأمريكية في يناير 2026 يقدم دليلًا أكثر تحديدًا: شركة لوجستية مرتبطة بالحوثيين ولها فرع في عُمان شاركت في عملية تهريب، وفي عام 2022 جرت محاولة نقل 52  صاروخ كورنيت مضادًا للدروع من عُمان إلى الحوثيين في صنعاء مخبأة داخل مولدات كهربائية مزيفة. كما استخدمت شركة أخرى مستودعًا في منطقة المزيونة الحرة في عُمان لإخفاء الصواريخ قبل نقلها.

 

  • تنقسم مسارات التهريب عبر سلطنة عمان إلى مسارين:

1- المسار البري عبر الحدود العُمانية–اليمنية:

  • تقرير 2018 تحدث عن انتقال أسلحة عبر عُمان إلى شبكات تهريب في المهرة، ثم نقلها براً إلى الحوثيين، وذكر معبر المزيونة “العماني” مع شحن “اليمني” بوصفه نقطة مهمة في ذلك النشاط.

     *  صلة صلالة بالمسار البري:

   تقرير 2020 أشار إلى ضبط أسلحة ومكونات وصلت إلى اليمن براً من صلالة في 2019، بينما خلص التقرير إلى أن الطريق الرئيسي للتهريب كان عبر عُمان والساحل الجنوبي لليمن.

  • تقرير 2025 يذكر أن معبري شحن وصرفيت ” اليمنيان” مع عُمان كانا من طرق التهريب المستخدمة لإدخال مواد ذات استخدام عسكري، منها مكونات للطائرات المسيّرة وأجهزة GPS وأجهزة اتصال.

 

2– المسار البحري عبر المياه الإقليمية العُمانية:

تقرير فريق خبراء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة عام 2021 ذكر أن تحليل بيانات GPS المضبوطة على قوارب تهريب الأسلحة تشير إلى قيام المهربين بعمليات نقل من سفينة إلى سفينة داخل المياه الإقليمية العُمانية انطلاقا من إيران ، مع تأكيد التقرير أنه لم يجد دليلاً على تواطؤ فعلي للسلطات العُمانية.

كما قدمت المعارضة الإيرانية معلومات استقتها من داخل إيران، اتهمت فيها شركات مرتبطة بالحرس الثوري باستخدام 3موانئ عمانية وهي صحار وصلالة والسلطان قابوس ضمن سلسلة تهريب الأسلحة إلى اليمن.

 

 

الدولة عُمان
سعيد بن همام

سعيد بن همام

كاتب عماني في المهجر

مقالات ذات صلة

التعليقات