تحول ملف الوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة من قضية اقتصادية مرتبطة بوضع إثيوبيا كدولة حبيسة إلى أحد أخطر ملفات الأمن الإقليمي في القرن الأفريقي. فإثيوبيا، التي فقدت ساحلها بعد استقلال إريتريا عام 1993، تعتمد بصورة أساسية على الموانئ الجيبوتية في تجارتها الخارجية، بينما ترى إريتريا أن أي مطالبة إثيوبية تتجاوز الاستخدام التجاري المتفاوض عليه لموانئها، وخصوصاً عَصَب، تمس سيادتها وأمنها القومي.
وتجمع قراءات غربية متعددة على أن الخلاف لا يمكن فصله عن ملفات أخرى، أبرزها حرب تيغراي، والعلاقات الإثيوبية–الصومالية، واتفاق إثيوبيا مع أرض الصومال، والتنافس على موانئ البحر الأحمر، فضلاً عن الخلاف الإثيوبي–المصري حول سد النهضة.
جذور المشكلة: إثيوبيا فقدت ساحلها بعد استقلال إريتريا
أصبح خطاب رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة. فقد وصف الوصول إلى البحر بأنه قضية “وجودية” بالنسبة لإثيوبيا، وربط فقدان الساحل بما اعتبره خطأً تاريخياً.
حيث ترجع جذور الأزمة الحالية إلى استقلال إريتريا عام 1993. فقبل الاستقلال كانت إثيوبيا تتمتع بساحل على البحر الأحمر، ولا سيما عبر عَصَب ومصوع. وبعد استقلال إريتريا أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة واضطرت إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على جيبوتي.
وتشير Chatham House إلى أن إثيوبيا فقدت مينائي عصب ومصوع عندما انفصلت إريتريا، وأن أديس أبابا ترى أن لديها مبررات اقتصادية وقانونية وأخلاقية لإعادة الحصول على وصول موثوق إلى البحر الأحمر. كما يلفت المركز إلى أن إثيوبيا تدفع مبالغ كبيرة مقابل خدمات الموانئ الجيبوتية.
لكن هذه الرؤية الإثيوبية تصطدم بالموقف الإريتري الذي يعتبر أن استقلال إريتريا حسم مسألة السيادة على الساحل، وأن أي وصول إثيوبي يجب أن يتم من خلال اتفاق بين دولتين ذات سيادة وليس باعتباره حقاً في الأرض أو الميناء.
في يناير 2024 وقعت أديس أبابا مذكرة تفاهم مع أرض الصومال للحصول على منفذ على خليج عدن، مقابل ترتيبات سياسية كان من بينها احتمال الاعتراف بأرض الصومال.
ويرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الامريكي CSIS أن هذه الخطوة كانت أوضح تجسيد لطموح إثيوبيا البحري، وأنها أثارت معارضة من الصومال وشكلت محوراً جديداً في تحالفات القرن الأفريقي. وبعد الوساطة التركية تراجعت حدة الأزمة بين إثيوبيا والصومال، لكن طموح إثيوبيا للحصول على منفذ بحري لم ينته.
كيف تناولت الصحافة الأمريكية والأوروبية ملف المنفذ البحري الإثيوبي
- يناير 2024 – The Guardian، البريطانية تناولت الصحيفة اتفاق إثيوبيا مع أرض الصومال للحصول على منفذ بحري، مشيرة إلى أن الاتفاق تضمن إمكانية حصول إثيوبيا على منطقة ساحلية وإنشاء منشأة بحرية. وربطت الصحيفة الخطوة بحاجة إثيوبيا إلى منفذ بحري بعد فقدانها ساحل البحر الأحمر إثر استقلال إريتريا عام 1993، لكنها أبرزت في الوقت نفسه اعتراض الصومال واعتباره الاتفاق مساساً بسيادته.
- يناير 2024 – The New York Times ،الأمريكية تناولت نيويورك تايمز الاتفاق الإثيوبي–أرض الصومال باعتباره تطوراً يمكن أن يعيد تشكيل موازين القوى في القرن الأفريقي. وركزت على أن إثيوبيا، وهي واحدة من أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، تبحث عن منفذ بحري مستقل، بينما ترى الحكومة الصومالية أن أرض الصومال جزء من أراضيها.
- يناير 2024 The Washington Post الأمريكية تناولت واشنطن بوست الأزمة من زاوية القانون والسيادة، موضحة أن اتفاق إثيوبيا مع أرض الصومال أثار غضب الحكومة الصومالية التي اعتبرت أن هرجيسا لا تملك حق منح إثيوبيا منفذاً بحرياً، وأشارت الصحيفة إلى أن إثيوبيا تبحث منذ سنوات عن منفذ بحري، وأن اعتمادها على موانئ جيبوتي يمثل عبئاً اقتصادياً واستراتيجياً.1 يناير 2024 Associated Press الأمريكية بينما ركزت AP على التداعيات الإقليمية للاتفاق، موضحة أن إثيوبيا تسعى إلى استعادة وجود بحري بعد عقود من اعتمادها على جيبوتي، وأبرزت أن الاتفاق مع أرض الصومال يمكن أن يمنح إثيوبيا منفذاً إلى خليج عدن، لكنه في المقابل يهدد بإشعال أزمة مع الصومال، كما يثير اهتمام دول أخرى لها مصالح في البحر الأحمر.
- مايو2024 Financial Times البريطانية تناولت الصحيفة تفاصيل الاتفاق من خلال مقابلة مع رئيس أرض الصومال، وركزت على إمكانية إنشاء إثيوبيا منشأة بحرية إلى جانب الاستخدام التجاري، وربطت ذلك بحاجة إثيوبيا إلى تنويع طرق تجارتها وتقليل اعتمادها على جيبوتي.
- سبتمبر 2024 Le Monde الفرنسية نشرت الصحيفة تقريرا شرحت كيف أن أبي أحمد جعل الوصول إلى البحر قضية استراتيجية، وأن اتفاق أرض الصومال كان محاولة للحصول على منفذ بديل. كما ربطت الصحيفة الملف بالتوتر مع الصومال وإريتريا ومصر، وبالتنافس الإقليمي على موانئ البحر الأحمر وخليج عدن.
- سبتمبر 2024 Middle East Council on Global Affair تناولت الدراسة خيارات إثيوبيا البحرية، وركزت على أن عَصَب يمثل خياراً شديد الجاذبية لأديس أبابا بسبب قربه من الأراضي الإثيوبية، بينما يمثل بربرة خياراً آخر، وحذرت من أن الحصول على منفذ بحري يمكن أن يتحول إلى عامل عدم استقرار إذا ارتبط بوجود عسكري.
- مارس 2025 Reuters نشرت رويترز تقريراً عن تصريح أبي أحمد الذي استبعد الحرب مع إريتريا للحصول على منفذ بحري، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى تصاعد التوتر والتحركات العسكرية، ما جعل ملف الوصول إلى البحر أحد عناصر الأزمة الأمنية بين البلدين.
- مارس 2025 The Guardian ربطت الصحيفة بين أزمة تيغراي والتوتر الإثيوبي–الإريتري والطموح الإثيوبي للوصول إلى البحر، وأشارت إلى أن عَصَب أصبح حاضراً بصورة متزايدة في النقاش الإثيوبي، وأن الجمع بين الأزمة الداخلية والخلاف البحري يزيد مخاطر الحرب.
- مارس 2025 The New York Times تناولت الصحيفة تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، وربطته بالمخاوف من أن تتحول رغبة إثيوبيا في الوصول إلى البحر إلى مواجهة مع أسمرة، وركزت على أن إثيوبيا تحتاج إلى منفذ بحري بسبب اعتمادها الكبير على جيبوتي، لكن إريتريا تخشى من أن يكون الهدف الإثيوبي أبعد من مجرد استخدام تجاري للموانئ.
- يونيو 2025 Le Monde تناولت الصحيفة مخاوف عودة المواجهة بين إثيوبيا وإريتريا، وربطت ذلك بتداعيات حرب تيغراي وبملف الوصول إلى البحر.، وأبرزت أن عَصَب أصبح أحد الملفات التي يمكن أن تدفع العلاقة بين البلدين نحو مواجهة جديدة.
- ديسمبر 2025 Associated Press وضعت AP الطموح البحري الإثيوبي ضمن رؤية أبي أحمد الأوسع لإعادة بناء قوة إثيوبيا الاقتصادية والاستراتيجية، وأشارت إلى أن البحث عن منفذ بحري أصبح مرتبطاً بعلاقات إثيوبيا مع إريتريا والصومال ومصر، وليس مجرد قضية لوجستية.
- فبراير 2026 – Reuters تناولت الوكالة الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بالعدوان ودعم جماعات مسلحة، وأشارت إلى أن الوصول إلى البحر، بما في ذلك إمكانية استخدام عَصَب، بقي أحد الملفات التي تحتاج إلى معالجة بين البلدين.
- فبراير 2026 – Le Monde نشرت الصحيفة تقريراً عن عودة إثيوبيا وإريتريا إلى حافة المواجهة، وربطت بين عَصَب وتيغراي والتحركات العسكرية والسودان ومصر، معتبرة أن أزمة المنفذ البحري أصبحت جزءاً من صراع جيوسياسي أكبر في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
- فبراير 2026 Associated Press نشرت AP تقريراً مهماً عن رؤية أبي أحمد لميناء بحري في إريتريا، وشرحت أن إثيوبيا فقدت عَصَب بعد استقلال إريتريا، وأن اعتمادها على جيبوتي يمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً. كما تناولت إشارات ظهرت في عرض عسكري إثيوبي واعتبرها مراقبون رسائل مرتبطة بالطموح إلى الوصول إلى عَصَب.
- مايو 2026 – Atlantic Council تناول المجلس الأطلسي العلاقات الإثيوبية–الإريترية وربط بين الطموح الإثيوبي للوصول إلى البحر وبين الأزمة السياسية والعسكرية مع إريتريا، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يحول قضية المنفذ البحري إلى شرارة لمواجهة جديدة.